اسماعيل طه معتوك الجابري

298

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

1826 ، عندما تردد الشاه فتح علي « 1 » ، بإعلان الحرب عليها ، فكتب له المترجم يقول : " إن لم تقم أنت بالجهاد قمت أنا به " مما اضطر الشاه إلى إعلان الحرب التي قتل فيها ( السيد الطباطبائي ) وهزمت إيران فخسرت حينها عدة ولايات وسيطرت روسيا عليها ، مع غرامة حربية أثقلت كاهلها « 2 » . ومنح السيد الأمين في المحور الثالث جزءاً من اهتمامه للتعريف ببعض الأسر العلمية التي كان لها دورٌ فاعلٌ في الدولة الإسلامية ، كان منها على سبيل المثال أسرة ( آل نوبخت ) التي يقول عنها السيد الأمين : " آل نوبخت طائفة كبيرة خرج منها جماعات كثيرة من العلماء والشعراء والأدباء وعلماء النجوم والمتكلمين والفلاسفة والمؤرخين والكتاب والحكام والأمراء وكانت لهم مكانة وتقدم في دولة بني العباس من أولها إلى آخرها " « 3 » . وأوضح كيفية وصول جدهم نوبخت إلى بلاط الخلافة واتصاله بالمنصور والعمل في خدمته ثم إسلامه ، وكذلك عملهم في تعريب كتب علم النجوم من الفارسية ، ومكانتهم السياسية كوزراء وحكام وأمراء ، فضلًا عن إن واحداً من أفراد الأسرة وهو ( الحسين بن روح النوبختي ) « 4 » كان السفير الثالث للإمام المهدي ( عج ) « 5 » الذي زاد مكانة هذه الأسرة « 6 » .

--> ( 1 ) . الشاه فتح علي ( 1771 - 1834 ) : ابن حسين قلي خان بن محمد حسن خان القاجاري تسلم حكم إيران خلفاً لعمه أقا محمد خان سنة 1797 ، دخل في حروب عديدة مع الدول المجاورة وخاصة روسيا حيث كان من نتائجها أن خسر جورجيا وأرمينيا التي استولت عليها روسيا . توفي في 19 جمادى الثاني سنة 1250 ه - / 1834 م ودفن في قم . لوئيس معلوف ، المنجد في الأعلام ، ص 406 ؛ محمد مهدي الموسوي الكاظمي ، دوائر المعارف ، ص 61 ؛ محسن الأمين ، معادن الجواهر ونزهة الخواطر في علوم الأوائل والأواخر ، ج 2 ، ص 282 - ص 283 . ( 2 ) . عن العلاقات الإيرانية الروسية في هذه المدة ينظر : كمال مظهر احمد ، دراسات في تاريخ إيران الحديث والمعاصر ، ( بغداد : مكتبة اليقظة العربية ، 1958 ) ، ص 9 - ص 83 . ( 3 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 3 ، ص 18 - ص 20 . ( 4 ) . الحسين بن روح النوبختي ( ت 326 ه - / 938 م ) : شيخ الإمامية وثالث السفراء الأربعة للإمام المهدي ( عج ) في غيبته الصغرى ، وكان متكلماً مناظراً فقيهاً وافر الجلالة . تولى السفارة بعد وفاة السفير الثاني محمد بن عثمان العمري سنة 305 ه - / 917 م ، فحف به الشيعة وعولوا عليه أمورهم وكان ذا مكانة سامية حيث كان الأمراء والوزراء والأعيان يختلفون إليه . توفي في بغداد ودفن فيها وقبره يزار اليوم بجانب الرصافة . جعفر السبحاني ، معجم طبقات المتكلمين ، ج 2 ، ص 96 ص 99 . ( 5 ) . السفارة : وهي وظيفة دينية معروفة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، ظهرت بعد الغيبة الصغرى للإمام الثاني عشر ( المهدي بن الحسن ) ، حيث أوكل الأمور الدينية والفقهية إلى أربعة من علماء المذهب الذين عرفوا بالتقى والورع ليكونوا واسطة بين الشعب والإمام الغائب لإيصال مسائلهم إليه والحصول على إجابته ، وكانوا أربعة وكلاء أو سفراء وهم : عثمان بن سعيد العمري ومحمد بن عثمان بن سعيد العمري والحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي وعلي بن محمد العمري وقد امتدت هذه السفارة من سنة 260 ه - / 873 م وحتى سنة 329 ه - / 940 م حيث بدأت الغيبة الكبرى . محمد محمد صادق الصدر ، موسوعة الإمام المهدي تاريخ الغيبة الصغرى - ، ( قم : دار المجتبى للطباعة والنشر ، 2005 ) ، ج 1 ، ص 341 - ص 419 . ( 6 ) . لتفاصيل أكثر عن أسرة آل نوبخت ودورهم في الدولة الإسلامية خلال العصر العباسي ، ينظر : بشرى صالح عباس ، آل نوبخت ودورهم الحضاري في العصر العباسي ، رسالة ماجستير ، ( الجامعة المستنصرية : كلية التربية ، 2011 ) .